الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

220

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

3 - ما لا يتأثّر به المسبوب عرفا ، بأن لا يكون نقصا في حقّه ، كقوله الوالد لولده بعض ما هو المعمول بينهما ، أو قد يكون له فخرا كقول بعض أساتيذه فيه بعض الأشياء . 4 - ما إذا كان بعنوان التأديب ، كتأديب الوالد لولده لفحوى جواز ضربه . 5 - ما كان للنهي عن المنكر ، إذا توقّف عليه بالخصوص ، فهو جائز بأدلّته . وليعلم أنّ هذه الأمور ليست على نحو واحد ، بل بعضها من قبيل الخروج عن الموضوع كالثالث ، وبعضها من باب الخروج عن الحكم كالباقي ، هذا ولكن بعضها لا يخلو عن تأمّل . أولا : الإنصاف أنّ مجرّد عدم الحرمة للفاسق المتظاهر غير كاف في جواز سبّه ما لم يدخل تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يجوز قياسه على عدم حرمة غيبته كما لا يخفى . وثانيا : إنّ سبّ أهل البدع أيضا داخل في هذا العنوان ، فإنّهم من أظهر الفسّاق ، أو من باب النهي عن المنكر . وثالثا : إنّ سبّ من لا يتأثّر عنه خارج عن عنوانه ، لأنّه لا يكون نقصا وإيذاء وتحقيرا له ، فلا يبعد جوازه ، إذا لم يكن داخلا تحت عنوان قول الزور ، أمّا إذا كان من جهة عدم مبالاته بما قال وما قيل فيه ، فيشكل خروجه عن إطلاق الأخبار . ورابعا : جوازه بأدلّة التأديب أو النهي عن المنكر إنّما يصحّ إذا لم يمكن ذلك بطريق آخر غير مشتمل عليه . بل وكذا يجوز إذا كان هناك اغراض أهمّ من قبيل التقيّة وشبهها ، مثل بعض ما ورد في حقّ زرارة ونظائره من أكابر الأصحاب صونا لدمائهم . بقي هنا شيء : وهو إنّه قد يقال بعدم حرمة السبّ في مقابل السبّ ، لو لم يتعدّ ، وإنّ إثمهما على البادي منهما ، ويحكى عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه في آيات أحكامه من جواز القصاص حتّى ضرب